مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
67
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
قال المحقّق الكركي : « ومن يبدل حرفاً بغيره . . . أو يدغم في غير موضعه . . . يجب عليهم بذل الجهد في إصلاح اللسان ، ولا يُصلّون وفي الوقت سعة مهما أمكن التعلّم ، ومع اليأس يأتون بمقدورهم . والظاهر عدم وجوب الائتمام حينئذٍ ، بخلاف ما لو ضاق الوقت عن التعلّم مع إمكانه ؛ فإنّ الظاهر الوجوب هنا ، والفرق أنّ الإصلاح هنا ممكن وهذا بدله ، وفي الأوّل ساقط بالكلّية فلا بدل له » ( « 1 » ) . الثاني - بطلان إمامة من يدغم الحروف أو يدع الإدغام خلافاً لما تقتضيه اللغة لغيره ، إلّا أن يكون مثله في الإدغام وتركه ؛ ولذا صرّح جملة من الفقهاء بجواز إمامة الألثع والأرتّ اللذين يدغمان الحروف ببعضها لمثلهما وعدم جوازها للسليم . قال العلّامة الحلّي : « الأرتّ ، قال الشيخ : هو الذي يلحقه في أوّل كلامه ريح فيتعذّر عليه . . . وقال آخرون : الأرتّ هو الذي في لسانه رُتّة يدغم حرفاً في حرف ولا يبيّن الحروف . . . فعلى التفسير الأوّل يجوز إمامته ، وعلى الثاني إن لم يخرج الحروف من مخارجها لم تجز إمامته إلّا بمثله ؛ لأنّه يخلّ بواجب في القراءة فكان كالأُمّي » ( « 2 » ) . وقال أيضاً : « والأرتّ الذي يدغم حرفاً في حرف ، و . . . لا يجوز أن يؤمّ السليم ، ويجوز أن يؤمّ مثله » ( « 3 » ) . وقال الشهيد الأوّل : « لا يصحّ الاقتداء . . . بمن يبدّل حرفاً بغيره كالألثغ . . . والأرتّ الذي يدغم الحرف في الآخر . . . » ( « 4 » ) . وقال ابن فهد الحلّي : « ويؤمّ كلّ من المقعد . . . والأليغ الذي يدغم الحروف . . . مثله ، لا سليماً كالعاجز عن حرف للقادر عليه ، وإن عجز [ القادر ] عن غيره [ من الحروف ] » ( « 5 » ) . نعم ، إذا كان الإدغام أو تركه غير مبطل للصلاة برأي الإمام ومبطلًا على رأي
--> ( 1 ) جامع المقاصد 2 : 254 - 255 . ( 2 ) المنتهى 6 : 224 . ( 3 ) التحرير 1 : 319 . ( 4 ) البيان : 230 . ( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 111 .